To My Unborn Children – العربية

by Nader Elkhuzundar

إلى أطفالي الذين لم يولدوا بعد,

أعلم أنه لربما لم تتواجدوا لقراءة هذا, ربما سأكون ميتا قبل أن تروا نور الحياه, أو بالأحرى قبل أن تشهدوا وحشية وظلم هذا العالم. لكني سأكتب لكم على أي حال..ربما وعلى الأقل قد يشهد أخاكم الأكبر أو أختكم الكبرى كل هذا ويقرأ رسالتي!

منذ أن جئت إلى غزة, وانا احلم بحياه أفضل. هادئة يملؤها السلام. خالية من الانفجارات و الدم . خالية  من الاصابات و الشهداء. مجرد حياه عادية آمنه يحلم بها كل فرد منا.

في غزة, كل شيء مختلف. في سماء غزة تحلق بدائل طيور اسرائيلية الصنع من طراز إف16 س, في غزة ننام عل الأزيز المستمر بدون انقطاع لطائرات الاستطلاع, في غزة نستيقظ لنجد أنه لا يوجد كهرباء, في غزة تضيء الانفجارات السماء كشروق الشمس ورائحة الرماد هي عبق المدينة.

في غزة بالكاد ما تتواجد الكهرباء, كل لحظة  جدية تمرعليك في هذه المدينة تعتبر فرصة جديدة للعيش في خضم أخطار انقطاع الكهرباء و الغارات الإسرائيلية.. فهم يظنون أن جلب معداتهم فوق سماءنا لعبة مسلية..يظنون أنها من التسلية أن يتلاعبوا بأرواحنا بقساوة!.

يا أطفالي الأحباء الذين لم يولدوا بعد, أن تكون مواطن في غزة يعني أن تكون قوي الإرادة, جسور, ولا مثيل لك. ومع ترعركم في غزة ستتمكنوا من معرفة كل شيء عن الأنواع المختلفة للأسلحة المسموح استخدامها و المحرمة دوليا على حد سواء. المختلف في غزة أن اسرائيل لا تفرق في أهدافها..فهي تقتل كل شيء يتحرك, كل شيء يبتسم…في الحقيقة سوف يقتلوننا أكثر من مرة لو كان هذا ممكنا.

 ترعركم في غزة ليس بسهل, ترعركم في غزة هو في حد ذاته تحدي, مغامرة ومطاردة, رحلة من البحث والتنقيب. و المكافأة؟! المكافأة هي شخصية شجاعة وقوية, شجاعة جدا لدرجة أنكم قد تقفوا أمام الدبابة الإسرائيلية بصدر عارى مسلحين بلا شيء… غير حجارة!, بقوة متحديا الدبابة أن تتحرك للأمام , بلاشيء إلا صراخ شجاع ” على جثتي أن تمروا!!!”..أو بالأحرى اسحقوني قبل أن تمروا!.

شيء آخر سوف تكتسبون معرفته كمواطنين من غزة هو القدرة على تمييز أصوات جميع معدات القتل الإسرائيلية الممكنة سواء كانت مقاتلات, سفن حربية , طايرات حربية وقذائف الدبابات….وقد تطول القائمة للأبد. العيش في غزة هو تحدي لصبركم, ووحده القوي الجسور هو من يستطيع أن النجاه, و بالنجاه أقصد أن تعيشون يوما آخر,يوم أخر من النضال والخوض في معاناه الحياه.

وأخيرا وليس آخرا, لاتتركوا فلسطين, فهي  حيث تنتمون , فلسطين هي الأمل , هي حيث المعاني الحقيقية وكل شئ له قيمة, فلسطين حيث مهما كان التغيير صغير التأثير كبير, لا تتركوا فلسطين لا تتركوا الوطن, موطني. موطنكم. لاتتركوا فلسطين لأن في نهاية اليوم هي كل ما تبقى لكم. لا تتركوا فلسطين حتى لو كان عليكم أن تعيشوان على زيت الزيتون والزعتر كل حياتكم.

ملحوظة : أخبروا لوالدتكم أني أحبها. إطبعوا على وجنتيها و جبهتها القبل من أجلي

مع كل حبي,

بابا

Advertisements